ابن ميمون
122
دلالة الحائرين
نسبة بينه تعالى وبين شيء من مخلوقاته مع التباين العظيم في حقيقة الوجود ، الّذي لا يكون تباين ابعد منه ؟ ولو كان بينها نسبة ، للزم ان يلحقه عرض النسبة ، وإن كان ليس ذلك عرضا في ذاته تعالى ، لكنه بالجملة عرض ما فلا تخلّص في ايجاب صفة له ، ولو من جهة النسبة على التحقيق ، لكنها أولى الصفات « 1500 » التي ينبغي ان يتسامح « 1501 » في وصف الاله بها ، إذ لا توجب تكثير القديم ، ولا توجب تغييرا في ذاته تعالى بتغيير المنسوبات . والقسم الخامس : من صفات الايجاب هو أن يوصف الشيء بفعله ، وليس أريد بفعله ملكة / الصناعة التي فيه ، مثل قولك النجار أو الحداد ؛ إذ تلك من نوع الكيفية كما ذكرنا ، بل أريد بفعله ، الفعل الّذي فعله مثل قولك : زيد هو الّذي نجر هذا الباب ، وبنى السور الفلاني ، ونسج هذا الثوب وهذا النحو من الصفات بعيد من ذات المنسوب . ولذلك يجوز أن يوصف بها اللّه تعالى ، بعد أن تعلم أن هذه الأفعال المختلفة ليس يلزم أن تفعل لمعان مختلفة في ذات الفاعل ، كما سيبيّن « 1502 » ، بل جميع أفعاله تعالى المختلفة ، كلها بذاته ، لا بمعنى زائد على ذاته « 1503 » كما بيّنا . فيكون تلخيص ما في هذا الفصل ، أنه تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثير فيه ولا معنى زائد على الذات ؛ وإن الصفات المختلفة المعاني المتعددة الموجودة في الكتب المدلول بها عليه تعالى هي من جهة كثرة أفعاله لا من أجل كثرة في ذاته ، وبعضها للدلالة على كماله بحسب ما نظنّه كما لا كما بيّنا « 1504 » . وأما هل يمكن أن تكون الذات الواحدة البسيطة التي لا تكثير فيها تفعل أفعالا مختلفة فسيبيّن ذلك بمثالات .
--> ( 1500 ) لكنها أولى الصفات : ت ، لكنه أولى بالصفات : ج ( 1501 ) يتسامح : ت ، يتسمح : ج ( 1502 ) في الفصل الآتي ( 1503 ) زائد : ت ج ، زائد على ذاته : ن ، زائد عن ذاته : ى ( 1504 ) في الفصل السابق : 26 ، 46 ، 47